الحقن الشرياني للطحال النشط
تُستخدم الأشعة التداخلية كتقنية فريدة داخل الأوعية الدموية لعلاج تضخم الطحال، كبديل لجراحة استئصال الطحال. غالبًا ما تؤدي القسطرة الشريانية إلى علاج الأعراض الأساسية بنجاح، مع الحفاظ على وظيفة الطحال الجزئية، وهذا ما سوف نوضحه في هذا المقال.

الطحال:
الطحال هو عضو بحجم قبضة اليد يقع خلف المعدة وأسفل القفص الصدري الأيسر. يقوم شريان الطحال بتوفير الدم اللازم لتغذية الطحال. يُشكل الطحال جزءًا مهمًا من جهاز المناعة في الجسم، لأنه يقوم بتخزين الدم وإزالة خلايا الدم القديمة أو التالفة من مجرى الدم، كما أنه الموقع الذي يتم فيه إنتاج الأجسام المضادة والخلايا الليمفاوية المنشطة.
الطحال النشط:
يحدث فرط نشاط الطحال في غالبية المرضى الذين يعانون من تليف الكبد وارتفاع ضغط الدم البابي بسبب ارتداد الدم؛ مما يؤدي إلى تكسير الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء والحمراء.
عند فرط نشاط الطحال، فإنه يزيل الكثير من خلايا الدم، بما في ذلك الخلايا السليمة، تاركًا الدم بعدد غير كافي من خلايا الدم السليمة والناضجة؛ لذا يواجه جسم المريض صعوبة في مكافحة العدوى وقد يُصاب بفقر الدم. يحدث فقر الدم عندما لا يحتوي الدم على الكمية المناسبة من الأكسجين، بسبب قلة عدد خلايا الدم الحمراء.
علامات وأعراض الطحال النشط:
• وجود تضخم في الطحال، في بعض الحالات يمكن أن يصبح الطحال كبيرًا جدًا لدرجة الشعور بالألم في الجزء العلوي الأيسر من الصدر.
• الشعور بامتلاء غير طبيعي، حتى بعد تناول كميات صغيرة من الوجبات.
• انخفاض مستوى خلايا الدم بأنواعها والتي تشمل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، كما يتضح من فحص الدم.
• تزداد احتمالية الإصابة بالعدوى بسبب قلة خلايا الدم المقاومة للأمراض.
• حدوث فقر الدم، بسبب عدم تواجد ما يكفي من خلايا الدم الحمراء أو الهيموجلوبين، وهو البروتين الذي يحمل الأكسجين في الدم، فيعاني المريض من أعراض الأنيميا المتعددة.
• كما يمكن أن تشمل الأعراض الإصابة بالصداع والضعف وضيق التنفس والشعور بالبرد.
تشخيص فرط نشاط الطحال:
يعتمد التشخيص عمومًا على:
• الكشف السريري لفحص الطحال المتضخم.
• اختبارات الدم لفحص تركيزات خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، ومقارنتها بالنسب الطبيعية.
• اختبارات التصوير، مثل الموجات فوق الصوتية وأشعة الرنين المغناطيسي لرصد تدفق الدم.
• دراسة التاريخ المرضي ودلائل عدم قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
خطورة الطحال النشط:
تزيد قلة الصفائح الدموية من خطر تعرض المريض إلى نزيف تلقائي متكرر في الجهاز الهضمي، وقد تمنع التدخلات الجراحية أيضًا. كذلك انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء يؤدي إلى قلة قدرة المريض على التغلب على العدوى، وقد تكون بمثابة موانع لاستخدام العلاجات الكيميائية في سرطان الخلايا الكبدية أو الخضوع إلى علاج التهاب الكبد الفيروسي المزمن بالإنترفيرون. أيضًا فقر الدم يُعرض المريض إلى خطر متزايد وقد يصبح المريض معتمدًا على عمليات نقل الدم.
علاج الطحال النشط:
استئصال الطحال الجراحي ليس الحل الأمثل:
إن اللجوء إلى استئصال الطحال الجراحي كأحد الطرق لعلاج تضخم الطحال يُعرض المرضى إلى مخاطر شرسة، حيث يرتبط استئصال الطحال بمضاعفات كبيرة بعد الجراحة، وتشمل المضاعفات الرئيسية حدوث تجلط في الوريد البابي وحدوث نزيف بسبب قلة عدد الصفائح الدموية؛ مما يمنع الكثير من الحالات من إجراء جراحات كبرى.
ومما لا شك فيه أن استئصال الطحال الكامل يضعف قدرة الجسم على إنتاج أجسام مضادة ضد الكائنات الدقيقة ويؤدي إلى تعفن الدم.
الأشعة التداخلية لتثبيط الطحال جزئيًا:
يستخدم الأستاذ الدكتور أسامة حتة أستاذ الأشعة التداخلية جامعة عين شمس القسطرة الشريانية لعلاج فرط نشاط الطحال، هذا لأنه تدخل محدود ويرتبط بمضاعفات أقل، حيث إن الأشعة التداخلية جعلت استئصال الطحال إجراء أكثر أمانًا عن طريق تقليل فقدان الدم أثناء العملية وبالتالي تقليل الحاجة إلى نقل دم، كما أدت إلى تحسن عدد الصفائح الدموية وتقليل حجم الطحال.
ينطوي دور القسطرة الشريانية على تقليل تدفق شريان الطحال؛ وبالتالي إحداث ضمور جزئي للطحال.
خطوات القسطرة الشريانية:
تتم القسطرة الشريانية بخطوات بسيطة تحت تأثير البنج الموضعي، حيث يبدأ أ.د أسامة حتة بإدخال القسطرة في الشريان الفخذي بالاستعانة بالسلك المُرشد. من خلال الخريطة الشريانية يتم تحديد الشرايين التي سوف تخضع إلى العلاج، ثم تُحقن الملفات الحلزونية في الشرايين المُغذية للطحال؛ مما يتسبب في غلق جزئي لتلك الشرايين وبالتالي تقليل التغذية الدموية جزئيًا للطحال. يقل نشاط الطحال بسبب ضعفه ووهنه ويقل معدلات تكسير خلايا الدم.
أساس نجاح القسطرة الشريانية:
الخبرة والمهارة هما مفتاحي نجاح القسطرة الشريانية لعلاج تضخم الطحال. يجب على طبيب الأشعة التداخلية الحرص على إبقاء الإمداد الدموي للطحال وعدم الإغلاق التام للشريان المُغذي له، وذلك من خلال عمل توازن مدروس، لذا يجب الحرص على اختيار أفضل دكتور أشعة تداخلية.
مميزات الأشعة التداخلية لعلاج الطحال النشط:
• الأشعة التداخلية هي وسيلة علاجية فعالة في حالات فرط نشاط الطحال، حيث تتحسن صورة الدم بعد الإجراء وترتفع عدد الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء والبيضاء، كما ينخفض ضغط الوريد البابي.
• الأشعة التداخلية تعتبر بديلًا فعالًا وأقل خطورة من عملية استئصال الطحال جراحيًا التي تشتمل على خطورة حدوث الكثير من المُضاعفات.
• الأشعة التداخلية تحافظ علي وظيفة الطحال المناعية نتيجة الإبقاء على الطحال، على عكس جراحة استئصال الطحال حيث يستأصل الجراح الطحال بالكامل وبالتالي يفقد الجسم الحماية المناعية التي كان يوفرها الطحال.
• القسطرة الشريانية لعلاج فرط نشاط الطحال لا تحتاج إلى خضوع المريض للتخدير الكلي، ولكن يتم الإجراء بواسطة مخدر موضعي وفي خلال وقت قصير، لا يتعدى نصف ساعة؛ مما يجعله الإجراء الأنسب لجميع مرضى الطحال ذوي الحالات الغير مُستقرة التي تمنعهم من الخضوع إلى التخدير الكلي مثل مرضى القلب، ارتفاع ضغط الدم المُفرط وكبار السن بشكلٍ عامٍ.
• يستطيع المريض أن يغادر إلى منزله بعد ساعات قليلة، وهذا ما لا يُمكن حدوثه في الجراحة المفتوحة إلا بعد مكوثه في المستشفى لعدة أيام.
• لا يوجد جروح في البطن مع الأشعة التداخلية، بل تتم القسطرة الشريانية عن طريق فتحة صغيرة جدًا لا تتعدى 2 مللي بالفخذ.
• تتمتع الأشعة التداخلية بقصر فترة النقاهة، حيث يستطيع المريض ممارسة عمله والعودة إلى نشاطاته اليومية من اليوم التالي للإجراء مباشرةً.
نتائج الأشعة التداخلية لعلاج تضخم الطحال ومتابعة المرضى:
يتابع أ.د. أسامة حتة حالة المريض بطلب صورة دم كاملة بعد مرور شهر واحد على الإجراء، وذلك للتأكد من زيادة عدد الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء والحمراء.
وظيفة المناعة على المدى الطويل:
خلال المتابعة طويلة المدى، أثبتت الدراسات أن المرضى الذين خضعوا لتثبيط الطحال الجزئي بالقسطرة الشريانية قد حافظوا على وظيفة المناعة، على عكس المرضى الذين خضعوا لعملية استئصال الطحال، حيث إن الأشخاص الذين ليس لديهم طحال لديهم مخاطر أكبر للإصابة بالعدوى من أولئك الذين لديهم طحالًا سليمًا.
تضخم الطحال يُعالج بطريقة فعالة وغير جراحية مع الأستاذ الدكتور أسامة حتة أستاذ الأشعة التداخلية جامعة عين شمس، الأفضل في مجال العلاج الغير جراحي بالأشعة التداخلية؛ مما يُمكنك من الحفاظ على هذا العضو الهام لمناعة جسمك.
أسئلة شائعة
يرجع الطحال إلى حجمه الطبيعي غالبًا بعد علاج السبب الذي أدى إلى تضخمه، سواء كان عدوى، أو مرضًا في الكبد، أو مشكلة في الدم. ويعتمد رجوع الطحال إلى حجمه الطبيعي على سبب التضخم وحالة المريض.
نعم، تضخم الطحال يكون خطرًا في بعض الحالات، خاصةً إذا كان شديدًا أو أدى إلى مضاعفات مثل تمزق الطحال أو النزيف الداخلي. لكن تضخم الطحال غالبًا يكون نتيجة لمشكلة أخرى مثل أمراض الكبد أو الدم أو بعض العدوى، لذلك يعتمد العلاج على معرفة السبب.
يفضل مريض تضخم الطحال تناول أطعمة خفيفة وسهلة الهضم، ومن الأطعمة المفيدة:
الخضروات الورقية الداكنة: مثل السبانخ والجرجير والكيل، وهي غنية بالحديد وحمض الفوليك، وقد تكون مفيدة في حالات فقر الدم المصاحب لتضخم الطحال.
البنجر: يمكن إدراجه ضمن النظام الغذائي المتوازن.
الخضروات والفواكه: للحصول على الفيتامينات والألياف.
مصادر البروتين: مثل الدجاج والسمك والبيض والبقوليات.
الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والأرز البني.
ويُفضل تقليل الأطعمة الدسمة والمصنعة، وتناول الوجبات بكميات مناسبة على مدار اليوم.
يكون ألم الطحال غالبًا في الجزء العلوي الأيسر من البطن، وقد يمتد الألم إلى الكتف الأيسر، خاصةً في حالات تضخم الطحال أو وجود مشكلة تؤثر عليه. وقد يصاحب الألم شعور بالامتلاء أو الضغط في الجزء العلوي من البطن.
يبلغ طول الطحال الطبيعي عند البالغين عادةً حوالي 10 إلى 12 سم، وقد يصل إلى 12 أو 13 سم لدى بعض الأشخاص. ويُعتبر الطحال متضخمًا عندما يتجاوز الحجم الطبيعي، ويعتمد تحديد التضخم على قياسات الأشعة وعمر المريض وطوله وحالته الصحية.
نعم، تضخم الطحال قد يسبب الغازات والانتفاخ في بعض الحالات، خاصةً إذا كان التضخم كبيرًا ويضغط على المعدة أو الأمعاء، مما قد يسبب الشعور بالامتلاء والانتفاخ. لكن الغازات غالبًا تكون لها أسباب أخرى، لذلك يجب معرفة السبب إذا كانت مستمرة أو شديدة.
لا، لا ينمو الطحال ولا يتجدد بعد استئصاله بالكامل، على عكس الكبد. لكن في بعض الحالات قد يكون لدى الشخص طحال إضافي صغير، وقد يستمر في أداء جزء من وظائف الطحال بعد استئصال الطحال الرئيسي.
لا، لا ينمو الطحال ولا يتجدد بعد استئصاله بالكامل، على عكس الكبد. لكن بعض الأشخاص قد يكون لديهم طحال إضافي صغير موجود منذ الولادة بجانب الطحال الأساسي، وقد يستمر في أداء جزء من وظائف الطحال إذا لم يتم استئصاله أثناء الجراحة.