برع في طب الأشعة التداخلية واستخداماتها العلاجية في التصدي لمشكلات أورام الكبد , الخلايا السرطانية, الدوالي, القدم السكري, والعديد من الأمراض, تم تكريمه من قبل عدد من الهيئات العلمية والطبية في الداخل والخارج, ويجري حاليا الكثير من الأبحاث للتوسع في استخدام الأشعة التداخلية  أملا في الوصول الى استعمالات جديدة لها في عالم الطب.

حول ماهية ودور الأشعة التداخلية  واستخداماتها العلاجية المتعددة والمتميزة, والتطور الذي شهده علم الأشعة العلاجية في الفترة الأخيرة, وأهم المجالات العلاجية التي استفادت من تلك الأشعة ودورها في علاج أمراض الكبد , وكيف يتم التعامل مع مرضى السكري, التقت “السياسة” الدكتور أسامة حتة, أستاذ الأشعة التداخلية  , كلية الطب, بجامعة عين شمس, في هذا الحوار:

ما المقصود بـ الأشعة التداخلية ?

المتداول لدى الكثيرين أن كلمة “أشعة” عبارة عن وسيلة تشخيصية للأمراض والفيروسات والكشف عنها للوقوف على أسبابها وعلاجها, لكن اذا عدنا بالذاكرة لأكثر من 30 سنة سنجد أن الأشعة العادية التي كانت تجري على العظام المكسورة أو المشروخة والأنسجة الرخوة لم يكن مستطاعا وقتها التفريق بين أنواع تلك الأنسجة الرخوة الى أن تطور علم الأشعة بشكل شامل وشهد طفرات كبيرة مع ظهور الموجات الصوتية والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي فعرفنا أنواع الأنسجة الرخوة والسائلة ما أتاح سهولة التشخيص والوقوف على أسباب الكثير من الأمراض, ونتيجة للتطور غير المسبوق في علم الأشعة على مدى الثلاثين عاما الماضية وظهور المسح الذري الذي يكشف الأورام في حجم المللي وال¯ 2 مللي في الجسم يمكن أن يطلق على الأشعة التداخلية “العمليات غير الجراحية”, أي استخدام أدوات دقيقة في علاج الكثير من الأمراض دون اللجوء الى العمليات الجراحية.

ما أهم المجالات العلاجية التي استفادت من الأشعة التداخلية ?

تعد أورام الكبد أهم المجالات التي استفادت من علم الأشعة التداخلية , وهي أورام تصيب الانسان نتيجة اصابته بفيروس “سي” وبسببها يحدث تليف للكبد ومع تدهور الحالة يصاب بالورم الكبدي, ومنذ سنوات ليست بالبعيدة, لم يكن مستطاعا التدخل الجراحي لاستئصال جزء من الكبد وترك الفصوص الصالحة من الكبد مع معظم الحالات لوجود الورم الكبدي متزامنا مع الاصابة بالتليف, لكن ومع ظهور الأشعة التداخلية  تم عمل ذلك.

ما دور الأشعة التداخلية في علاج أورام الكبد?

دورها يتمثل في اجراء العمليات الجراحية من دون جراحة, فاذا افترضنا وجود ورم حجمه أقل من 5 سنتيمتر, فسيتم اجراء الكي المباشر للورم عن طريق توجيه مجسات معينة وهي إبر ذات تردد حراري أو ميكروويف يولد موجات التردد الحراري التي تقوم بعملية الكي للورم عن طريق توجيهها الى منطقة منتصف الورم فتقوم تلك الموجات داخل الورم نتيجة لوجود درجة حرارة عالية للغاية بقتل الخلايا السرطانية التي تموت عند تعرضها لدرجة حرارة 60 من دون حدوث تلف للخلايا السليمة.

هل العلاج بهذه الأشعة مناسب في كل حالات أورام الكبد?

في حال كان الورم محدودا وحجمه أقل من 5 سنتيمتر يكون العلاج سهلا بالأشعة التداخلية, أما اذا كان حجم الورم أكثر من ذلك ومتشعباً يتم اللجوء الى القثطرة العلاجية بدخول سلك رفيع قطره 2 مللي عبر شريان الفخذ الأيمن الذي يعد البوابة لكل شرايين الجسم, وتحت بنج موضعي وباستخدام جهاز الأشعة الكبير “القثطرة” يتم الدخول الى الشريان الأورطي ثم الشريان الكبدي, ويتم تحديد الشرايين التي تغذي الكبد عن طريق عمل خريطة شريانية شاملة للكبد ودون الدخول الى الشرايين السليمة حيث يتم حقن الشرايين المغذية بعدة مواد باستخدام دواء كيماوي محمل على مادة زيتية.

ما أهمية تلك المادة الكيماوية في العلاج?

ظهرت أنواع علاجية عدة يتم حقنها من خلال القثطرة, ومنها الحبيبات الدوائية الذكية, وهي عبارة عن حبيبات صغيرة للغاية يتم مزجها بالدواء الكيماوي ثم حقن الورم بها فتستقر داخله حيث تفرز الدواء الكيماوي على جرعات مقسمة على مدى 15 يوما لزيادة فاعلية العلاج والقضاء على الورم وتفاديا للآثار الجانبية لاستخدام الكيماوي وبالتالي تكون آثاره على الجسم ضئيلة جدا, كما ظهر حديثا جسيمات دقيقة مشعة تقاس بالميكرو ما أن يتم حقن الورم بها حتى تقوم بتدمير منطقة الورم بالكامل, وهذا كان له الفضل الكبير في اتاحة الفرصة ل¯ 90 في المئة من مرضى الكبد, الذين لم يكن لهم علاج سوى التدخل الجراحي, والذي لم يكن ممكنا في معظم الحالات, من استخدام الأشعة التداخلية في العلاج.

ماذا عن المجالات العلاجية الأخرى التي تستخدم فيها الأشعة التداخلية?

يمكن باستخدام تلك الأشعة علاج دوالي الساقين, التي تؤدي الى ضعف جدار الأوردة التي تسمح بمرور الدم من القلب الى الساقين, والعكس, ومع حدوث أي خلل في هذه الصمامات يترتب عليه تراكم الدم في الوريد, وحدوث تمدد يسبب تعبا وأوجاعا وآلاما في العضلات,ولم يكن هناك سوى حل وحيد يتمثل في القيام باستئصال الأوردة المصابة لكن باستخدام الأشعة يتم العلاج لمرة واحدة وخلال 30 دقيقة, باستخدام رباط ضاغط وشراب طبي, ومن دون فتحات جراحية كلاسيكية, وبعدها ينصح المرضى بالمشي فورا.

هل يحدد سن المريض الطريقة العلاجية?

لا يوجد في العلاج بـ الأشعة التداخلية  فترات تخدير طويلة ولا فتحات جراحية, وبالتالي يتم التعامل مع المسنين والمرضى الذين يمنع اجراء عمليات لهم باستخدام التخدير الكلي أو حتى المحدود ومن دون خطورة على حياتهم.

ماذا عن الأورام الليفية وطرق التصدي لها بـ الأشعة التداخلية ?

الأورام الليفية حميدة وفرصة تحولها الى خبيثة بنسبة ضئيلة جدا, وغالبا ما تصيب نسبة كبيرة من السيدات, وتسبب أعراضا تؤثر على الحالة الصحية, اذ تضغط في كثير من الحالات على الأعضاء المجاورة لمنطقة الحوض خصوصا المثانة والحالب والمستقيم ما يؤثر على عمليتي التبول والتبرز, كما تسبب عددا من المشكلات الصحية الخطيرة وتحديدا للسيدات, ووجودها داخل الرحم قد يؤثر على عملية التخصيب والانجاب.

ماذا عن العلاج?

في السنوات العشر الأخيرة لم يكن للأورام الليفية عمليات جراحية, لأنها كانت تسبب نزيفا شديدا وبدرجة قد تؤدي الى فقدان الرحم ذاته, ومع التقدم العلمي تم اجراء القثطرة العلاجية عبر دخولها من منطقة الفخذ الأيمن وتوجيهها لشرايين الحوض وبدقة شديدة يتم الوصول للشريان الليفي والشرايين التي تغذيه وبحقنه بحبيبات صغيرة يتم منع تلك الشرايين التي تغذي الورم فيضمر ويختفي.

القدم السكري

هل يمكن علاج مرضى القدم السكري بواسطة الأشعة التداخلية ?

مشكلة السكري انه يؤثر على الشرايين الصغيرة التي تؤثر بدورها على الأطراف فتتقلص الشرايين, وبالتالي تتأثر التغذية الدموية للأطراف, ومع قلة الاحساس لدى مرضى السكر يكون التئام الجروح ضعيفا للغاية, وقدرة الأنسجة على الالتئام تكون في غاية الضعف, ومن هنا تأتي أهمية الأشعة التداخلية ودورها في علاج هذه الحالات, وهو دور مهم جدا, لأنه باستخدام القثطرة عبر شريان الفخذ الى شرايين القدم المسدودة يتم توسيعها ببالونات للشرايين ويتم تركيب دعامات عبارة عن أنابيب صغيرة بمقاسات مختلفة ثم يعاد دفع الدم اليها مرة واحدة, وليس على جلسات, ومهما كانت درجة الانسداد يتم اذابة التقلصات ومتابعة اندفاع الدم بواسطة جهاز “الدوبلر” الملون مع ضبط منسوب السكر في الجسم.

لكن مرضى السكري يتأثرون نتيجة وجود أجسام غريبة تدخل للجسم مثل الدعامات?

تلك الدعامات والأنابيب مصنعة من مواد شديدة التكيف مع الجسم, فلا يحدث معها مضاعفات السكر المعتادة, وهناك دعامات دوائية عمرها الافتراضي أطول, بجانب دعامات ذكية تحتوي على أدوية تطيل عمرها الطبي.

ماذا عن نزيف الجهاز الهضمي?

من أشهر أسباب هذا النوع من النزيف, دوالي المريء لدى مرضى الكبد والمرضى المصابين بأنواع معينة من الأورام, علاوة على نوع آخر من نزيف الجهاز الهضمي غير محدد الأسباب, يظهر بقيء دموي أو مع البول والبراز, ويمكن علاج ذلك بالمنظار اذا كان في القولون أو المعدة, أما اذا كان في الأمعاء الدقيقة التي يصل طولها الى ستة أمتار فيكون العلاج بالقثطرة التشخيصية خلال عشر دقائق, حيث يتم اكتشافه بالقثطرة التشخيصية وتحديد الجزء المصاب والوصول الى الشريان المغذي وغلق الشرايين المغذية بالحلزونات حتى لا تؤثر على كفاءة الشرايين الأخرى, بعدها يتم وقف نزيف الشرايين بمجرد الانتهاء من العملية.

المصدر : جريدة السياسة